تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
292
كتاب البيع
وأمّا الوجه الثاني فبأن يُقال : إنَّ الإكراه عرفاً هل يتعلّق بالجنابة أم بالإجناب ؟ لأنَّ الإكراه يتعلّق بفعل المكلّف ، أعني : البول والجماع ونحوهما ، ولا يتعلّق بالجنابة ، مع أنَّ عدم الجنابة هي الشرط في الصلاة لا عدم الإجناب ، فما هو الشرط لا يشمله حديث الرفع ، وما يشمله الحديث ليس شرطاً في الصلاة . نعم ، لو كان للإجناب أو الجماع بعنوانه حكمٌ أو أثرٌ مّا ، لارتفع بالحديث ، كما لو أُكره على الجماع بالأجنبيّة . فقد بان عدم ورود النقض المشار إليه في كلام الميرزا النائيني قدس سره . ومنها : ما قد يُقال في تصحيح الحقيقة الادّعائيّة على مسلكنا في فقه حديث الرفع من أنَّ المراد به رفع جميع الآثار أو الآثار الظاهرة التي تكون غيرها إليها بمنزلة العدم ، فيرد عليه خروج بعض الآثار ممّا لا يرتفع بالإكراه ، كالإكراه على القتل نصّاً وفتوى ؛ إذ يُقتصّ من القاتل عن إكراه بلا خلافٍ . ونحوه الأُمور المهمّة جدّاً ، كما لو أكرهه كافرٌ ظالمٌ على الردّ على القرآن الكريم أو دحض الحجج الإلهيّة أو إعدام نسخ القرآن كلّها ؛ إذ لم يقل أحد بالجواز هاهنا ؛ بدعوى الإكراه أو التقيّة ؛ لخطورتها وأهميّتها من القتل بمراتب . ونحوها ما لو كان أحد أُصول الدين في معرض الخطر ؛ إذ لا يصحّ القعود عن الدفاع عنه ؛ عملًا بالتقيّة ، بل كذا المسائل الفرعيّة ذات الأهمّيّة الكبرى في حياة المسلمين ، كما لو أُكره على هدم الكعبة بنحوٍ يزول أثرها ورسمها . والحاصل : أنَّه مع عدم رفع هذه الآثار بدليل الرفع ، كيف يصحّ الادّعاء المزبور ؟ ويمكن الجواب عنه : بأنَّ رفع « ما أُكرهوا عليه » ناظرٌ إلى العنوان ، لا إلى